.. [~] صدقت يا (شيشرون) .. وكذب أحمق الرومان [~] ..
لعل الدارس للتاريخ الروماني - وأنا لست منهم طبعاً - يعرف أكثر مني فلاسفة الرومان ،
بل ويكاد لا يصدق أن أحفادهم من بني الأصفر (الأمريكان والبريطانيين) لم يستمعوا لحِكَمِ أجدادهم من هؤلاء الفلاسفة ، وهو ما قد يؤكد للباحث في تاريخ بني الأصفر الحديث أنهم أمة بلا تاريخ ، و‘حثالة‘ من البشر لا تعرف سوى المادّة ، وأن ما يربطهم بتاريخم (المزيّف طبعاً) هو يوم الأحد عندما ‘يرش‘ عليهم كاهن الكنيسة بعض الماء ليطهرهم من كل شيء ، حتى من عقولهم !!
ما زالت حكمة الفيلسوف الروماني (شيشرون) تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل ، ويوظّف كلاً منهم الحكمة ضمن حياته في أمر معين ، وأنا أجزم أن حكمة هذا الفيلسوف لم تخفى على بني الأصفر الجدد ، ولكنهم غالباً ما يحاولون تهميشها ..
فالإمبراطورية الأمريكية الجديدة ، والتي أخذت نفوذها بعد الحرب العالمية الثانية ، وإستطاعت عبر (خطة ألفا) الخمسينية من القضاء على الإتحاد السوفييتي وتفكيكه ، وإستطاعت بعد حرب الخليج الثانية من الإستفراد بالعالم ، ونصّبت نفسها شرطياً يأمر وينهى ، والعالم كله ‘ذيل‘ لهذا الشرطي ..
هذه الإمبراطورية ليست بأعظم قوةٍ من جدتها الإمبراطورية الرومانية القديمة ، فمن راجع التاريخ عرف أن الرومان كانوا يسيطرون على نصف الكرة الأرضية تقريباً ، ولكن ماذا كان المصير .. إندثرت ، ولم يبقَ منها سوى أطلالٍ في (أثنيا) تذكر بماضٍ سُحق على يد المسلمين ..
ولا يمكن - بحالٍ من الأحوال - أن ننكر قوة الإمبراطورية الأمريكية الجديدة ، بل من السذاجة تجاهل القوة المادية التي تملكها ، فإن من أسباب معرفة عدوك أن تعرف قوته ، وأنا هنا أقيس القوة بالمقاييس المادية فقط .. ،
هذه الإمبراطورية التي أذاقت المسلمين ويلات الدمار والقتل والحرب والتشريد ، كان لا بد من خلخلة أركانها ، بل والقضاء عليها ، والثأر منها لما حلّ بالمسلمين ..
فكان لا بد من ‘بلطةٍ‘ تقطع أصل هذه الشجرة ، ومن ثم تقتلعها من جذورها ، ولكن أنّى ذلك والشجرة محاطة بأغصان كثيفة تمنع الوصول إليها ،
وهنا كانت المفاجأة لهذه الشجرة العملاقة .. اتاها جنود الرحمن من حيث لا تحتسب .. من الجو ، وضربوا أقوى فروعها ، وأكثرها تحصيناً ، وطبعاً ردّة الفعل معروفة ..
ثارت الشجرة ، وبدأت محاولة إصطياد هذه البلطة ، غير أن ‘الإستنساخ‘ اليومي لهذه البلطة حوّلها إلى عشرات الآلاف ، بل مئات الآلاف من ‘البلطات‘ الجاهزة للقطع .. ولو بأقل الضربات ..
هذه النظرية .. نظرية إستدراج المارد الأمريكي خارج أرضه ، وبعيداً عن مراكز تحصينه ، هي فكرة داهية المسلمين الشيخ المجاهد أسامة بن لادن ، فلا يمكن نقل الحرب إلى أمريكا لعدة أسباب لا يمكن هنا ذكرها ، ومن هنا نشأت فكرة ‘إستفزاز‘ هذا المارد ، لكي تنقض عليه ، ولو بضربات قليلة ، ولكن تواصل هذه الضربات كفيل - بإذن الله - بإسقاط هذا المارد ، وإعادته إلى قمقمه ، وتدميره تدميراً كاملاً ..
إن (شيشرون) الروماني لم يكن يدرك ما سيحلّ بأحفاده من ويلات بسبب هذه ‘البلطة‘ متواصلة القطع ، والتي تتنقل كشبحٍ يحصد أرواح أحفاده دونما أي محاولة ناجحة للإمساك به ..
وإن (شيشرون) أيضاً ، لو كان يعلم أن ‘حكمته‘ ستطبّق على أحفاده ما كان قالها ، بل ولإرتعب خوفاً عندما يعلم أن ‘أجداد‘ هذه البلطة ‘القاعدية‘ من العرب والمسلمين هم من قضى على إمبراطوريته ، وبنفس الطريقة ..
تم إستدراج المارد ، وبدأت ‘البلطة القاعدية‘ تقلّم أصابعه ، وتقص يداه ، وبدأت قواه تنهار ،
فبعد الضربة القوية التي وجهتها هذه البلطة لرأس هذا المارد ، وجعلته يترنح ، بدأت مرحلة الإستنزاف ، وببلطات صغيرة ، ..
‘بلطة‘ تضرب في الرياض .. وأخرى في ينبع ، وواحدة في جدّة ، وثالثة في الخُبَر .. ثم ينتقل هذا الشبح ليدك يد المارد في الدار البيضاء ، ثم ‘تُستنسخ‘ هذه البلطة لتقطع إصبعاً من أصابع بنت المارد في طابا ، ثم تزلزل الأرض في شرم الشيخ ، .. يمر هذا الشبح على إسطنبول ، ويترك آثاراً له الجزائر ..
تنتقل إلى اليمن .. بينما تجرب قوة قطعها في مدريد ، وتمزق الأشلاء في لندن ..
لله درها من ‘بلطة‘ لم تقّلم أظافر المارد ، بل قلّمت يداه .. فيدٌ له في أفغانستان قُطّعت ، ولم يبقَ منها إلا بعض الأوردة والشرايين ، ويد أخرى لهذا المارد في أرض الرافدين ، قامت ‘البلطة‘ القاعدية بشلّها ، وقطّعت أوصالها ..
رغم ذلك .. ما زال أحمق بني الأصفر يصر أنهم ‘قضوا‘ على 99.99 % من القاعدة .. وأنهم لن ينسحبوا من العراق أو من أفغانستان قبل إنهاء المهمة (complete the mission) .. ويصرّ الديك الرومي ‘ديك تشيني‘ أن 4/3 القاعدة إنتهت .. ويؤكد - وبكل حزم - قادة البنتاغون أن ‘الخطر‘ الإرهابي قد إنتهى إلى حدٍ ما ..
ولعل شعوب الغرب كلها ، وشعب بني الأصفر خاصة يتساءل :
إذا كانت أيها الحمقى 0.01% من القاعدة تفعل بنا هذه الأفاعيل ، فكيف لو عملت القاعدة بنصف قدرتها فقط .. ؟!
إذا كان 19 شخصاً جعلوا 300 مليون في رعبٍ لم يعيشوه طيلة حياتهم ، فكيف لو كانوا 1900 شخص ؟!!
إذا كان ربع القاعدة هو من قتل 20 آلفاً من جنودنا في أفغانستان ,, فكيف لو كان ربعٌ آخر يعمل ؟!!
إذا كان الخطر الإرهابي قد إنتهي ‘إلى حدٍ ما‘ .. فإن ‘حدٍ ما‘ هذا هو من رفع سعر النفط دولارين بعد ضربة بقيق ، وهو من يضرب في الجزائر ، وهو من يبايع في مصر ، فكيف لو كان الخطر الإرهابي قائماًُ بحق ؟!!
إذا كان هذا الجزء الضئيل من القاعدة يحضّر الآن لفتح جبهة شمالية مع دولة بني يهود ، وإذا كان هذا الجزء الضئيل أيضاً يحضر لضرب أوربا من مدخلها الجنوبي ، وإذا كان يفكر بجدية بتوجيه ضربات لبولندا والدانمارك وكندا .. فكيف لو عمل الجزء الكبير بدلاً من الضئيل ؟!!
أين أنت يا (شيشرون) لترى فضائح أحفادك ؟!
أين أنت لترى أن من يقود قومك اليوم هو شخصٌ ‘أحمق‘ بكل معنى الكلمة ؟!
أين أنت لترى أن قادة قومك مقتنعون بحكمتك ، ولكن يعملون بضدها !!
قد يستهين البعض بلغمٍ يحيل ‘همراً‘ أمريكياً إلى حطام في أحد شوارع ‘بيجي‘ في العراق ، وقد لا يأبه البعض لإشتباكٍ مسلح في أحد جبال قندهار ، وقد لا يعرف البعض بنبأ غزوةٍ مباركة تشنها دولة العراق الإسلامية ، أو كلمةٍ صوتية لأميرها ، أو رسالة مكتوبة من أمير القاعدة في العراق ..
ولكن (شيشرون) وكل الفلاسفة والعقلاء - فضلاً عن المجاهدين - يوقنون أن هذا المارد مصيره إلى زوال ، وأن سياسته قد أوحلت به إلى مستنقع موته ، وأن كل أذرعه المعتدلة وغير المعتدلة ستنهار عمّا قريب ، وأنه الأن يسير في منحدرٍ سحيق بعدما كان على القمة ..
فلا تأبهوا يا رجال التوحيد ، ويا ليوث العقيدة ، ويا حماة الدين ، لا تأبهوا لكل العقبات التي في طريقكم ، ولا تلتفتوا لكلام المخذّلين المرجفين ، وعليكم الآن الإنشغال بالمعركة الفاصلة في أفغانسان والعراق ، وهي والله دولة الخلافة تلوح في الأفق ، ..
فإثبتوا يا رعاكم الله .. ورصوا صفوفكم .. وأروا الله منكم ما يحب ..
أما أنتم يا أنصار الجهاد ، فكثّفوا الحملة الإعلامية ، وإجعلوها حرباً إعلامية بلا هوداة ، فقد ربحنا الجولة الأولى بإعترافهم ، وما بقي إلا الجولة الفاصلة ، وإن رحاها تدور الآن ، فأروهم ما يسوؤهم .. وإحملوا عليهم حملة رجل واحد ، ولا يستهيننّ أحدكم بما يفعل ، وإن كان فعله صغيراً ، وليكن كلٌ منكم ‘بلطة‘ تضرب المارد ضربات متواصلة ..
حرّضوا قدر ما تستطيعون ، دافعوا عن المجاهدين بكل ما تملكون ، وأسألوا الله النصر على عدوكم .. وليسعى كلٌ منكم للإلتحاق بجبهات الجهاد ، وليكن كلٌ منكم على ثغر ، ولا يؤتينّ الإسلام من قِبَلِ أحدكم ..
أما بقية المسلمين من الذين ما زالوا يتيهون في غياهب البرلمانات ، والمظاهرات ، وإنتخابات النقابات ، إلى الذين ما زالوا يحلمون بالخليفة الذي سينزل من السماء .. إلى ‘المعتدلين‘ وفق التصنيف الأمريكي .. نقول لكم توبوا إلى الله ، وعودوا إلى رشدكم .. فقد رأيتم أن الحديد لا يفلّه إلا الحديد ، وأن درب الجهاد هو درب العزة والكرامة .. وبالجهاد نسود العالم ، ونُري الغرب الكافر والشرق الملحد من هم المسلمون ..
فإلتحقوا بالركب .. ولا يضيرنكم قلة السالكين ، ولا تهاوي المميعين .. فإن الدرب شائك ، ولا يصل لنهايته إلا من صبر وإحتسب .. فسيروا في القافلة ، وليكن لكم شرف السبق .. وسجّلوا أنفسكم في أول صفحة من دفتر العز والكرامة والإباء ..
أما أنت أيها المارد ، فقد آن زوالكَ قد آن .. فإرتقب من الآن النيران ، ..
فإما أن تقبل بالسلام على طريقتنا .. وإلا فعليك أن تعلم أن ‘البلطة‘ قد تحولت الآن إلى ‘منشار‘ يقطع كل ما في طريقه ، ولا أخالك ستصمد أمام هذا المنشار إلا قليلاً ..
فإختر كيف تريد الموت ، بـ‘قبقابٍ‘ يطحن رأسك طحناً .. أم بـ‘تويوتا‘ تصدمك فتجعلك تحلق في الجو ثم تهوي بك الريح في مكانٍ سحيق ، أم بـ‘بلطة‘ تفصل رأسك عن جسدك ..
والسلام مسك الختام ، ..
أختكم .. مجـــــــــاهدة الشام







